د. سعيد سعد نجادان القميري مدير مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث بجامعة المهرة يكتب..

FB IMG 1791303516847

أحيانا لا يُقاس نجاح الفكرة بما ظهر منها أمام الناس، بل بما خفي خلفها من جهدٍ وصبر وإيمان.ومن هنا، أشعر برضا عميق عن نجاح ملتقى المهرة الثقافي؛ ليس لأنه مر كما أردناه فحسب، بل لأنه أثبت أن الثقافة تستطيع أن تجد طريقها حتى في أصعب الظروف، وأن الإيمان بفكرة صادقة قادر على أن يصنع مساحة للقاء حين تبدو المسافات والظروف أكبر من قدرتنا على تجاوزها.شكرا لكل من تابعنا عبر منصة Zoom من مختلف بلدان العالم، ولكل من شاركنا إفتراضيا من جامعات عريقة في أمريكا كهارفرد وميدلبوري ومن لبنان وسلطنة عُمان والقاهرة والكويت وتونس، ولكل من شاركنا حضوريا من ألمانيا وفرنسا ومختلف محافظات اليمن، رغم الحرب والظروف العنيدة وصعوبة الطريق.شكرا لكل من حضر، فالحضور لا تصنعه المسافة، وإنما يصنعه الإيمان بالفكرة؛ وشكرا لكل من منح الملتقى من وقته وفكره وتجربته، وجعل من حضوره إضافة حقيقية إلى هذا اللقاء.شكرا للجنود المجهولين من منتسبي مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث، وجامعة المهرة، ومبادرة مهرة آرتس، ومدارس الغيضة، ومتحف المهرة؛ شكرا لكل من عمل خلف الستار، وبذل جهده للظهور أو الثناء دون انتظار.شكرا لكل المتطوعين وأعضاء اللجان المنظمة، ولكل يد امتدت لتساعد، ولكل عقل انشغل بالتفاصيل، ولكل قلب حمل هم نجاح هذا الملتقى.شكرا لكل مانحٍ وداعم آمن بالفكرة وأسهم في إنجاحها بصادق النية؛ فكم من جهودٍ لا تظهر في الصورة، لكنها لولاها ما اكتملت الصورة.شكرا لكل من آمن بأن الثقافة تستحق أن تُمنح فرصة، وأن اللغة والتراث والذاكرة ليست عبئا من الماضي، بل جذورا نستمد منها قدرتنا على بناء المستقبل.لقد كان هذا الملتقى أكثر من فعالية؛ كان لحظةً التقت فيها الجغرافيا بالإنسان، والذاكرة بالحاضر، والمهرة بالعالم.وفي زمنٍ تُثقل فيه الحرب والظروف كاهل الإنسان، كان اجتماعنا حول الثقافة فعلا من أفعال الأمل وصناعة الأثر، وإصرارا على أن الحياة تستطيع أن تجد لنفسها نافذة حتى في الجدران الأكثر صلابة.لذلك، فإن رضاي عن نجاح الملتقى لا يأتي من اكتمال برنامجه فحسب، وإنما من هذا العدد الكبير من الأرواح التي آمنت به، وأسهمت فيه، وحضرت إليه من أماكن بعيدة وقريبة.شكرا لكم جميعا؛ فأنتم لم تكونوا ضيوفا على الملتقى، بل كنتم جزءا من معناه وروحه ونجاحه.وإذا كان الملتقى قد انتهى كموعد، فإنه لم ينته كفكرة؛ فالأفكار التي تولد من الإيمان بالإنسان والثقافة لا تنتهي بانتهاء الفعاليات، وإنما تبدأ من هناك.

التعليقات معطلة