
يعد الأستاذ والإعلامي عامر سلام سعيد قمصيت المهري من الشخصيات الثقافية التي حملت مشعل العطاء لعقود، وخاضت مسيرة رائدة في العمل الميداني والإعلامي والمؤسسي، خدمةً للمهرة وتراثها ولغتها وثقافتها، وإسهامًا في التعريف بموروثها المتنوع وصونه وتوثيقه.لقد كان عطاؤه متنوعًا وثريًا، جمع بين الفن والتاريخ، والشعر والبحر، والكلمة واللحن، والعادات والتقاليد، فكان حاضرًا في ميادين متعددة، وحرص على نقل جوانب من الحياة الثقافية والتراثية في المهرة إلى الجمهور عبر الإذاعة والتلفزيون والفعاليات المجتمعية.ويأتي في صدارة محطات مسيرته برنامج «الموروث الثقافي» الذي يبث عبر إذاعة المهرة وبلغت حلقاته 150 حلقة تناول من خلالها موضوعات متصلة بالفلكلور الشعبي والتراث والفنون، إلى جانب الاهتمام بالرقصات الرجالية والنسائية، والأغنية والألحان المهرية، والكلمات والتعابير المتداولة، وما يرتبط بالمناسبات والفعاليات المجتمعية، كما تعود إليه تعود فكرة البرنامج التلفزيوني «ليالي مهرية» عبر قناة المهرية الفضائية.ويحسب للأستاذ قمصيت نشاطه الممتد إلى الميدان التعليمي والمجتمعي، من خلال التنسيق مع المدارس في مديرية الغيضة ومديريات المحافظة للتعريف بالثقافة واللغة المهرية، والفنون الشعبية، وأنماط الحياة البدوية والساحلية، والعادات والتقاليد، والاستفادة من وسائل وتقنيات التوثيق الحديثة في تسجيل جوانب منها.كما كان أحد المساهمين في انطلاقة مهرجان الخريف بمحافظة المهرة عام 1994م، الذي بدأ تحت مسمى «الملتقى الأول لمهرجان الخريف لمحافظة المهرة لإظهار العادات والتقاليد»، في تجربة هدفت إلى إبراز خصوصية المحافظة وموروثها الشعبي، بمشاركة عدد من المهتمين بالثقافة والفنون والفرق الشعبية من مختلف مناطق المهرة.وفي مجال التراث المادي، تولى سابقًا إدارة الآثار والمتاحف بمحافظة المهرة، ويشغل حاليًا منصب مدير عام مكتب الهيئة العامة للمحافظة على المدن والمعالم التاريخية بمحافظة المهرة، ويعمل على تأسيس مكتب فرع الهيئة بالمحافظة، الذي يؤمل أن يضطلع بدور مهم في حماية المدن والمعالم التاريخية، والحفاظ على العمارة التقليدية، والحد من مظاهر الاندثار والتغيير التي تهدد بعض معالم التراث العمراني في المحافظة.لقد جسد الأستاذ عامر قمصيت من خلال مسيرته تجربة ثقافية متراكمة، امتزج فيها العمل الإعلامي بالتوثيق، والفن باللغة، والبحث في التراث بالعمل الميداني، لتشكل في مجموعها إسهامًا مستمرًا في حفظ الذاكرة الثقافية للمهرة وإبراز ملامح هويتها المتنوعة.ويأتي تكريم مركز اللغة المهرية للدراسات والبحوث بجامعة المهرة له ضمن فعاليات ملتقى المهرة الثقافي، تعبيرًا عن الوفاء والتقدير لعطاء ثقافي وإعلامي ممتد، ترك أثره في مجالات اللغة والفنون والتوثيق، وأسهم في إبقاء كثير من ملامح الموروث المهري حاضرة في الذاكرة والوجدان.فالتكريم هنا هو تقدير لمسيرة رائدة كرّست جانبًا كبيرًا من جهودها لخدمة ثقافة المهرة وصون موروثها والتعريف بثرائها اللغوي والحضاري، وليس تكريمًا لشخص فحسب.
#يوم_اللغه_المهريه
